أحمد ابراهيم الهواري

119

من تاريخ الطب الإسلامي

قال أبو العباس أحمد القلقشندي « 1 » أول من اتخذ البيمارستان بمصر أحمد بن طولون بناه بالفسطاط وهو موجود إلى الآن « 2 » وبلغت أجرة مقعد بكري عند البيمارستان الطولوني بالفسطاط في كل يوم اثنى عشر درهما . وهذا المارستان « 3 » كان موضعه في أرض العسكر « 4 » وهي الكيمان والصحراء التي تقع بين جامع ابن طولون وكوم الجارح « 5 » وفيما بين قنطرة السدّ التي على الخليج ظاهر مدينة مصر وبين السور الذي يفصل بين القرافة وبين مصر . وقد اندثر هذا المارستان في جملة ما اندثر من الآثار ولم يبق له الآن أثر . وقال أبو عمر محمد بن يوسف الكندي « 6 » في كتاب الأمراء : وأمر أحمد بن طولون ببنيان المارستان للمرضى فبنى لهم في سنة 259 ه ( 872 م ) . وقال محمد بن داود في ذم أحمد بن طولون وبيمارستانه : ألا أيّها الأغفال إيها تأملوا * وهل يوقظ الأذهان غير التأمل

--> ( 1 ) - صبح الأعشى ج 3 ص 337 . ( 2 ) - أي إلى عصر القلقشندي المتوفى سنة 871 ه ( 1418 م ) . ( 3 ) - خطط المقريزي ج 2 ص 405 . ( 4 ) - في سنة 133 ه تولى أبو عون عبد الملك بن يزيد ولاية مصر باستخلاف صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي . وهو أول من ولى مصر من قبل خلفاء بنى العباس . ففي أيام أبى عون هذا سكنت أمراء مصر العسكر ، وسببه أنه لما قدم صالح بن علي العباسي وأبو عون بجموعهما إلى مصر في طلب مروان الحمار نزلت عساكرهما الصحراء جنب جبل يشكر الذي هو الآن جامع ابن طولون ، وكان فضاء فلما رأى أبو عون ذلك أمر أصحابه بالبناء فيه فبنوا وبنى هو أيضا دار الإمارة ومسجدا عرف بجامع العسكر وعملت الشرطة أيضا في العسكر وقيل لها الشرطة العليا . وإلى جانبها بنى الأمير أحمد بن طولون جامعه الموجود الآن وسمى من يومئذ ذلك الفضاء « العسكر » وصار منزلا لأمراء مصر بعد أبي عون . وصار العسكر مدينة ذات أسواق ودور عظيمة وفيه أيضا بنى الأمير أحمد بن طولون بيمارستانه ، وكان البيمارستان المذكور بالقرب من بركة قارون التي صارت الآن كيمانا ؛ وبعضها بركة على يسار من مشى من حدرة أبى قميحة يريد قنطرة السد ( النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ص 362 طبع ليدن سنة 1852 وص 326 ج طبعة دار الكتب بالقاهرة ) . ( 5 ) - هو الكوم المتصل برحبة موقف الطحانين وكان هذا الخط من أعمر الأخطاط بالفسطاط . ( 6 ) - كتاب الولاة وكتاب القضاة ص 162 طبع اليسوعيين ببيروت .